الثعلبي
294
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
حماد بن زيد عن عاصم الأسدي : ذكر بأن مسروقا بن الأجدع أتى صفين فوقف بين الصفين ثم قال : يا أيها الناس أنصتوا ، ثم قال : أرأيتم لو أنّ مناديا ناداكم من السماء فسمعتم كلامه ورأيتموه فقال : إن اللّه ينهاكم عمّا أنتم فيه ، أكنتم مطيعيه ؟ قالوا : نعم . قال : فو اللّه لنزل بذلك جبرئيل على محمد فما زال يأتي من هذا ثم تلا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ الآية ثم انساب في الناس فذهب « 1 » . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ الذي ذكرت من المحرمات عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ندخله في الآخرة نارا وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً هيّنا إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ الآية . اختلفوا في الكبائر التي جعل اللّه اجتنابها تكفيرا للصغائر . فروى عمرو بن شرحبيل عن عبد اللّه بن مسعود قال : قلت : يا رسول اللّه أي الذنب أعظم ؟ قال : « أن تجعل لله ندّا وهو خلقك » قال : قلت : ثم ماذا ؟ قال : « أن تزني بحليلة جارك « 2 » » [ 295 ] هذا الحديث من قول اللّه : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ « 3 » الآية . صالح بن حيان عن أبي بريدة عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين ومنع فضول الماء بعد الري » « 4 » . الشعبي عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الكبائر الإشراك بالله ، واليمين الغموس ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ * ، وقول الزور . أو قال . شهادة الزور » « 5 » [ 296 ] . سفيان عن سعد بن إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد اللّه بن عمرو قال : من الكبائر أن يشتم الرجل والديه . قالوا : وكيف يشتم الرجل والديه ؟ قال : يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمّه فيسب أمّه . أبو الطفيل عن ابن مسعود قال : الكبائر أربع : الإشراك بالله ، والأياس من روح اللّه ، والقنوط من رحمة اللّه ، والأمن من مكر اللّه . عكرمة عن عمار قال : حدثنا طيسلة بن علي النهدي قال : سألت ابن عمر عن الكبائر ، فقال : هي تسع قلت ما هن ؟ قال : الإشراك بالله تعالى ، وقتل المؤمن متعمدا ، وعقوق الوالدين
--> ( 1 ) بطوله في الطبقات الكبرى : 6 / 78 . ( 2 ) صحيح البخاري : 7 / 75 ، ومسند أحمد : 1 / 380 . ( 3 ) سورة الفرقان : 68 . ( 4 ) تفسير ابن كثير : 1 / 497 . ( 5 ) سنن الترمذي : 4 / 303 ، ح 5009 .